السيد محمد تقي المدرسي
35
من هدى القرآن
من يعمل بها ويحمل رسالتها أولم يقل ربنا : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ( 36 ) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . [ النور : 36 - 37 ] ، وقال سبحانه : يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ المجادلة : 11 ] . ثم إنها مطهرة من الباطل والكذب ، ومن دس الدجالين والمنافقين وقد قال سبحانه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ الحجر : 9 ] وقال : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ الواقعة : 79 ] . وهي مطهرة عن نيل أصحاب الهوى والبدع ، والرياء والشرك وحملة الدعوات الضالة ، والثقافات الجاهلية . إن هؤلاء جميعا لا يبلغون فقه الكتاب ولا يحصلون على علمه ومعارفه . [ 15 - 16 ] وهكذا يكون حملة القرآن هم فقط السفراء الصادقون ، المكرمون من الهوى والنفاق ، واتباع المصالح ، وعبادة الطغاة . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ السفرة هم حملة الكتاب ، والداعون إليه . كِرَامٍ بَرَرَةٍ كرام لأنهم أكرموا أنفسهم عن الإثم والفحشاء ، واتباع أولي الثروة والقوة ، والسعي وراء شهوات الدنيا الزائلة . وهم بررة يبرون بالناس ويؤثرون المؤمنين على أنفسهم ، ويسارعون إلى الخيرات . وهذه الآيات توضح لنا الفئة التي يجب أن نرفعها ونتبع هديها ، وهم حملة القرآن الصادقين ، الزاهدين في درجات الدنيا ، والمكرمين من أوساخها ، ومن الأهواء والبدع والثقافات الدخيلة ، ولا يجوز اتباع كل من يدعو بلسانه إلى كتاب الله في حين تراه قد ولغ في الشبهات ، وسعى نحو الجاه والشهرة وتقرَّب إلى السلاطين ، وقرَّب إليه المترفين والمستكبرين .